السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

223

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

ذكر أبو الحسن عليّ بن الحسين المسعودي في كتابه مروج الذهب ومعادن الجواهر « 1 » قال : ذكر جماعة من أهل العلم والنظر والبحث الذين وصلوا الغاية بتأمل شأن هذا العالم وبدئه : أن الهند كانت ( قديما كزمان الغرّة ) « 2 » التي كان بها الصلاح والحكمة ، فإنّه لما تجيّلت الأجيال وتحزّبت الأحزاب حاولت الهند أن تضمّ المملكة ، وتستولي على الحوزة ، وتكون الرئاسة فيها فقال كبراؤهم : نحن أهل البدء وفينا التناهي ، ولنا الغاية والصدور ، والانتهاء . ومنا سرى الأب إلى الأرض فلا ينازعنا أحد موقفا ، ولا عاندنا وأراد بنا الاغماض إلّا أتينا عليه وأبدناه ، أو يرجع إلى طاعتنا ، فأزمعت على ذلك ، ونصبت لها ملكا وهو البرهمن الأكبر والملك الأعظم ، والإمام المقدم . ظهرت في أيامه الحكمة ، وتقدّمت العلماء ، واستخرجوا الحديد من المعادن ، وضربت في أيامه السيوف والخناجر ، وكثير من أنواع المقاتل ، وشيّد الهياكل ورصّعها بالجواهر المشرقة المنيرة ، وصور فيها الأفلاك والبروج الاثني عشر والكواكب ( وبيّن كيفيّة صورة العالم ، وأورد أيضا بالصورة ) « 3 » أفعال الكواكب في هذا العالم واحداثها للأشخاص الحيوانية ، وبين حال المدبّر « 4 » الذي هو الشمس ، وأثبت كتابا في براهين جميع ذلك ، وقرّب إلى عقول العوام فهم ذلك ، وغرس في نفوس الخواص دراية ما هو أعلى من ذلك وأشار إلى المبدئ الأول المعطي سائر الموجودات وجودها ، الفائض عليها بجوده . وانقادت له الهند وأخصبت بلادها ، وأراهم مصالح الدنيا ، وجمع الحكماء فأحدثوا في أيامه كتاب السند هند وتفسيره دهر الدهور ، ثم عمل منهما بعد ذلك الزيجات ، وأحدثوا الأحرف التسعة المحيطة بالحساب الهندي . وكان أوّل من تكلّم في أوج الشمس ، وذكر أنه يقيم في كلّ برج ثلاثة آلاف سنة ، وأنه إذا انتقل في البروج الجنوبية انتقلت العمارة ، فصار العامر

--> ( 1 ) الجزء الأول / 76 . ( 2 ) كذا ورد في الأصول ، والذي في مروج الذهب ( في قديم الزمان الفرقة ) . ( 3 ) كذا في الأصول ، وفي مروج الذهب ( وبين بالصورة كيفية العالم ، وأرى بالصورة ) . ( 4 ) في مروج الذهب ( المدبر الأعظم ) .